ابن كثير
181
السيرة النبوية
الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضى بمر القضاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، وترك الشماتة بالأعداء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء " . ثم قال : " وأنا أزيدكم خمسا ، فيتم لكم عشرون خصلة : إن كنتم كما تقولون ، فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا مالا تسكنون ، ولا تنافسوا في شئ أنتم عنه غدا تزولون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون ، وفيه تخلدون " . فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها . ثم ذكر : وفد كندة وأنهم كانوا بضعة عشر راكبا عليهم الأشعث بن قيس ، وأنه أجازهم بعشر أواق وأجاز الأشعث اثنتي عشرة أوقية . وقد تقدم . وفد الصدف قدموا في بضعة عشر راكبا ، فصادفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر ، فجلسوا ولم يسلموا ، فقال : " أمسلمون أنتم ؟ " قالوا : نعم . قال : " فهلا سلمتم ؟ " . فقاموا قياما فقالوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . فقال : " وعليكم السلام ، اجلسوا " . فجلسوا وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلوات .